[101] قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " (1) أي جحدوه بعد أن عرفوه. وأما الوجه الثالث من الكفر فهو كفر الترك لما أمر الله به وهو من المعاصي قال الله سبحانه: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون إلى قوله: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " (2) فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى به، فنسبهم إلى الايمان باقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى: " فما جزاء من يفعل ذلك منهم إلا خزي في الحيوة الدنيا " إلى آخر الاية. وأما الوجه الرابع من الكفر فهو ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم عليه السلام: " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " (3) فقوله: " كفرنا بكم ": أي تبرأنا منكم، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبريه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " (4) أي تبرأت منكم وقوله تعالى: " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا " إلى قوله: " ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " (5) الاية. وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول سليمان عليه السلام: (هذا من فضل ربي ليبلوني أءشكر أم أكفر) (6) الاية وقوله عزوجل: " لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (7) وقال تعالى: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " (8). ________________________________________ (1) البقرة: 89. (2) البقرة: 85 - 84. (3) الممتحنة: 4. (4) ابراهيم: 22. (5) العنكبوت: 25. (6) النمل: 40. (7) ابراهيم: 7. (8) البقرة: 152. [*] ________________________________________
