[119] تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج (1) ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل (2) من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، ومن شاق أعورت عليه طرقه، واعترض عليه أمره، فضاق مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قول الله عزوجل: " فبأي آلاء ربك تتمارى " (3). وفي رواية أخرى: على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الاولون من المؤمنين، وأدركه الاخرون، ووطئته سنابك الشيطان (4) ومن استسلم لهلكة الدنيا والاخرة، هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج (5) ________________________________________ (1) أي أمر مختلط بالاباطيل المختلفة أو بالحق والباطل. (2) في بعض النسخ بالعين المهملة والثاء المثلثة أي الحمق وقد يقرء بالتاء المثناة ومعناه الاسراع إلى الباطل، وفي أكثر النسخ " بالفشل " وهو الضعف والجبن، قيل: وإنما شهر بالفشل لان خصمه المبطل لا ينقاد للحق، بل لا يزال يجادل بالباطل ليدحض به الحق فيظهر ضعف هذا الحق فيشهر به، منه ره. (3) النجم: 55، والتمارى: المجادلة لاظهار قوة الجدل، وقد يكون الممارى شاكا في نفسه أو يعتقد خلافه، ومعذلك يتمارى مع الخصم ليغلب عليه. (4) السنابك جمع سنبك كقنفذ، وهو طرف الحافر، كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده عليه، منه ره. (5) أي تأول الامر المعوج والباطل بما يظن أنه حق ومستقيم، وقيل يعني التأويل الغير المستقيم، منه ره. [*] ________________________________________
