[125] وأما إذا تمكن في القلب فذلك غي وضلالة وكفر، والله عزوجل دعا عباده باللطف دعوة، وعرفهم عداوته، فقال عز من قائل " إن الشيطان لكم عدو مبين " (1) وقال: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " (2) الاية. فكن معه كالغريب مع كلب الراعي يفزع إلى صاحبه في صرفه عنه، وكذلك إذا أتاك الشيطان موسوسا ليصدك عن سبيل الحق، وينسيك ذكر الله فاستعذ بربك وربه منه، فانه يؤيد الحق على الباطل، وينصر المظلوم لقوله عزوجل " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " (3) ولن تقدر على هذا ومعرفة إتيانه ومذهب وسوسته إلا بدوام المراقبة، والاستقامة على بساط الخدمة وهيبة المطلع، وكثرة الذكر، وأما المهمل لاوقاته فهو صيد الشيطان لا محالة. واعتبر بما فعل بنفسه من الاغراء والاستكبار من حيث غره وأعجبه عمله وعبادته وبصيرته ورأيه، قد أورثه عمله ومعرفته واستدلاله بمعقوله عليه اللعنة إلى الابد، فما ظنك بنصيحته ودعوته غيره، فاعتصم بحبل الله الاوثق، وهو الالتجاء والاضطرار بصحة الافتقار إلى الله في كل نفس، ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك، فانه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المائة فقابله بالخلاف والصد عن سبيله، والمضادة باستهزائه (4). 3 - شى: قال الحسين بن الحكم الواسطي: كتبت إلى بعض الصالحين أشكو الشك فقال: إنما الشك فيما لا يعرف، فإذا جاء اليقين فلا شك يقول الله " وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) (5) نزلت في الشكاك (6). ________________________________________ (1) لفظ الايات " انه لكم عدو مبين ". (2) فاطر: 6. (3) النحل: 99. (4) مصباح الشريعة ص 26. (5) الاعراف: 102. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 23. [*] ________________________________________
