[143] صلى الله عليه وآله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافرا ؟ قلت: أعوذ بالله قال: فلو أن رجلا قال: والله ما أدري هذه السورة من القرآن أم لا، أكان عندك كافرا ؟ قلت: نعم، قال: يا إسحاق أرى أثرهم ها هنا متأكدا، القرآن يشهد لهذا، والاخبار تشهد لهؤلاء. ثم قال: أتروي يا إسحاق حديث الطائر ؟ قلت: نعم، قال: حدثني به فحدثته به، قال: أتؤمن أن هذا الحديث صحيح ؟ قلت: رواه من لا يمكنني بأن أرد حديثه، ولا أشك في صدقه، قال: أفرأيت من أيقن أن هذا الحديث صحيح ثم زعم أن أحدا أفضل من علي أيخلو من أن يقول: دعاء النبي صلى الله عليه وآله مردود أو أن الله عرف الفاضل من خلقه فكان المفضول أحب إليه منه، أو يقول: أن الله عزوجل لم يعرف الفاضل من المفضول ؟ فأي الثلاثة أحب إليك أن تقول ؟ فانك إن قلت منها شيئا استبذيت، فان كان عندك في الحديث تأويل غير هذه الثلاثة أوجه فقل. قلت: لا أعلم، وإن لابي بكر فضلا، قال: أجل لولا أن لابي بكر فضلا لم أقل علي أفضل منه، فما فضله الذي قصدت به الساعة ؟ قلت: قول الله عزوجل: " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (1) فنسبه الله عزوجل إلى صحبة النبي صلى الله عليه وآله قال: يا إسحاق أما أني لا أحملك على الوعر من طريقك، فاني وجدت الله جل ثناؤه نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا فقال: " إذ يقول لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة، ثم سويك رجلا " (2) قلت: إن ذلك كان كافرا وأبو بكر كان مؤمنا قال: فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا وليس بأفضل المؤمنين، ولا بالثاني، ولا بالثالث. قلت: إن الله جل وعلا يقول: " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ________________________________________ (1) براءة: 40. (2) الكهف: 37. [*] ________________________________________
