[72] والعذاب في الاخرة، قال الراغب في قوله تعالى: " خذوا حذركم " (1) اي ما فيه الحذر من السلاح وغيره " وجد في أمرك " أي في تهيئة سفر الاخرة، والاستعداد للقاء الله، من العقايد الحسنة، والاعمال الصالحة، والاخلاق المرضية، فان من أراد سفرا يأخذ الاسلحة لدفع ضرر الطريق، ويجهز ويهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر. " واكشف الغطاء عن وجهك " أي أرفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك، لتميز بين الحق والباطل، والفاني والباقي، أو عن الجهة التي تتوجه إليه والطريق الذي تسلكه، لئلا يشتبه عليك، فتسلك طريقا يؤديك إلى النار وأنت لا تعلم " وتعرض لمعروف ربك " بما به يستحق إحسانه وتفضله عليك، من صالح النيات والاعمال " وجدد التوبة في قلبك " اي كلما ذكرت معاصيك، وفي النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي وهي الندامة على ما مضى، والعزم على عدم الاتيان بمثله فيما سيأتي، وفيه دلالة على حسن تكرار التوبة، وإن كانت عن معصية واحدة، " واكمش " أي اسرع وعجل، في الصحاح الكمش الرجل السريع الماضي، وقد كمش بالضم كماشة فهو كمش وكميش وكمشته تكميشا اعجلته، وانكمش وتكمش أسرع انتهى. " في فراغك " أي في أن تفرغ من الامور التي تحتاج إليه في الاخرة أو في فراغك من الدنيا، وجعلك نفسك فارغة منها للاخرة، أو في قصدك إلى الاخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلى بشئ يمنعك عنه، فان الفراغ خلاف الشغل قال في المصباح: فرغ من الشغل فروغا من باب قعد ومن باب تعب لغة لبني تميم، والاسم الفراغ، وفرغت للشئ وإليه قصدت. أقول: ويؤيد المعنى الاخير ما روي في مجالس الشيخ عن ابن عمر خذ من حياتك لموتك، وخذ من صحتك لسقمك، وخذ من فراغك لشغلك، فانك يا عبد الله ما تدري ________________________________________ (1) النساء: 71، 102 (*). ________________________________________