[116] لعلهم يخلدون، (1) وبالذين قالوا: " من أشد منا قوة " (2) واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا، وأنزلوا لا يدعون ضيفانا (3) وجعل لهم من الضريح أجنانا (4) ومن التراب أكفانا، ومن الرفات جيرانا. وهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة، ولا يعرفون نسبا ولا حسبا، ولا يشهدون زورا، إن جيدوا لم يفرحوا (5) وإن قحطوا لم يقنطوا، جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد، ومتدانون لا يتزاورون، ولا يزورون حلماء قد بادت اضغانهم، جهلاء قد ذهبت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم، وهم كمن لم يكن، وكما قال جل ثناؤه: " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " (6). إن الدنيا وهن مطلبها، رنق مشربها، ردغ مشرعها (7) غرور ماحل (8) وسم قاتل، وسناد مائل، تريق مطرفها، وتردى مستزيدها، وتصرع مستفيدها ________________________________________ (1) اشارة إلى قوم عاد كما في سورة الشعراء: 128. (2) اشارة إلى قوم عاد أيضا كما في سورة السجدة: 15. (3) يعني أنهم وان حملوا على أكتاف الناس ويمشون لا بأنفسهم، معذلك لا يقال انهم ركبان، وانهم وان انزلوا في الجدث مع التكريم والاحترام معذلك لا يقال: انهم ضيفان انزلوا بالتكريم والحبور. (4) الاجنان جمع جنن، وهو الجدث والقبر وفي نسخة مطالب السؤل ص 58 وهكذا تحف العقول ص 178 " اكنانا " بدل اجنان واكنان جمع كن: المختفى والستر، وقد يقال للبيت: الكن. (5) من الجود: وهو المطر. (6) القصص: 58. (7) الرنق: الكدر، والردغ: كثير الطين والوحل. (8) الماحل: الساعي في الفتنة والكائد إلى السلاطين بالسعاية (*). ________________________________________
