[134] الامواج، تحفزه الرياح بأذيالها، وتحمله على أهوالها، فما غرق منها فليس بمستدرك، وما نجا منها فالى مهلك. عباد الله الان فاعملوا والالسن مطلقة، والابدان صحيحة، والاعضاء لدنة والمتقلب فسيح، والمجال عريض، قبل إرهاق الفوت، وحلول الموت، فحققوا عليكم نزوله، ولا تنتظروا قدومه (1). 138 - نهج: من كلام له عليه السلام: أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والاخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم، عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم، ولغيرها خلقتم، إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك ؟ وقالت الملائكة ما قدم ؟ لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم كلا (2). ومن كلام له عليه السلام كثيرا ما ينادي به أصحابه: تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فان أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة، لا بد من الورود عليها، والوقوف عندها. واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية، وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دهمتكم منها مفظعات الامور، ومعضلات المحذور، فقطعوا علائق الدنيا، واستظهروا بزاد التقوى (3). 139 - نهج: الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلو من نعمته، ولا ________________________________________ = عليه، فهو وان نجا من هذه المهلكة في البحر، تترقبه مهلكة أخرى في البر ليفنيها فهو أيضا ليس بناج. (1) نهج البلاغة الرقم 194 من الخطب. (2) نهج البلاغة الرقم 201 من الخطب وفيه: فرضا عليكم. (3) نهج البلاغة الرقم 202 من الخطب (*). ________________________________________
