[174] طريق تعيشه في الدنيا، لتسهل عليك مشاق الدنيا والقناعة فيها، فانه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه، فكيف لا يرضى من دونه به ؟ وإن كن شريفا رفيعا عند الناس ؟ مع أن التأسي به صلى الله عليه وآله لازم. " فانما كان قوته الشعير " اي خبزه غالبا " وحلواه التمر " قال: في المصباح الحلوا التي تؤكل تمد وتقصر، وجمع الممدود حلاوي مثل صحراء وصحاري بالتشديد وجمع المقصور حلاوى بفتح الواو، وقال الازهري: الحلوا اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة " ووقوده السعف " الوقود بالفتح الحطب وما يوقد به، والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص، فان زال الخوص عنها قيل: جريدة، الواحدة سعفة، ذكره في المصباح وفي القاموس السعف محركة جريد النخل أو ورقه، وأكثر ما يقال إذا يبست، والضمير في " إن وجده " راجع إلى كل من الامور المذكورة، أو إلى السعف وحده، وفسر بعضهم السعف بالورق وقال: الضمير راجع إليه، والمعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز ونحوه بورق النخل، فإذا انتهى ذلك ولم يجده كان يطبخ بالجريد، بخلاف المسرفين فانهم يطرحون الورق ويستعملون الجريد ابتداء. وأقول: كأنه رحمه الله تكلف ذلك لانه لا فرق بين جريد النخل وغيره في الايقاد، فأي قناعة فيه ؟ وليس كذلك لان الجريد أرذل الاحطاب للايقاد لنتنه وكثرة دخانه وعدم اتقاد جمره، وهذا بين لمن جربه. 14 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى وعلي بن محمد، عن صالح بن ابي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سالنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله (1). بيان: " من استغنى " اي عن الناس وترك الطلب " أغناه الله " عنه باعطاء ما يحتاج إليه. ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 138 (*). ________________________________________