[190] بعد ذكر هذه الاية: فسميت دعاءك عبادة، وتركه استكبارا، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين. " فبئس مثوى المتكبرين " (1). " فاستكبروا " (2) اي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق، واغتروا بقوتهم وشوكتهم " هو اشد نهم قوة " أي قدرة " وكانوا بآياتنا يجحدون " اي يعرفون أنها حق وينكرونها. " ثم ادبر " (3) [أي] عن الحق " واستكبر " عن اتباعه و " يؤثر " أي يروى ويتعلم. 1 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى الالحاد، قال: إن الكبر أدناه (4). بيان: قال الراغب: ألحد فلان مال عن الحق، والالحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالاسباب، فالاول ينافي الايمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا يبطله، ومن هذا النحو قوله عزوجل " ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " (5). وقال: الكبر الحالة التي يتخصص بها الانسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى الانسان نفسه أكبر من غيره، وأعظم التكبر التكبر على الله عزوجل بالامتناع من قبول الحق، والاذعان له بالعبادة، والاستكبار يقال على وجهين: أحدهما أن يتحرى الانسان ويطلب أن يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يجب وفي المكان الذي يجب وفي الوقت الذي يجب فمحمود، والثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، وهذا ________________________________________ (1) المؤمن: 76 ولم يسطر له تفسير. (2) السجدة: 15. (3) المدثر: 23 و 24. (4) الكافي ج 2 ص 309. (5) مفردات غريب القرآن 448، والاية في الحج: 25 (*). ________________________________________