[423] والانجيل، " وإذا يتلى " أي القرآن " عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين " ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال رحمه الله: مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه واله فآمنوا به، ومرة بايمانهم به، وقيل: بما صبروا على الكتاب الاول وعلى الكتاب الثاني وإيمانهم بما فيهما، وقيل: بما صبروا على دينهم وعلى أذى الكفار لهم، وتحمل المشاق " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار، وقيل: يدفعون بالمعروف المنكر، وقيل: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وقيل: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم وروي مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. وأقول: على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلى الله عليه واله باطنا وأخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لا يمانهم ومرة للعمل بالتقية، والمراد بالاذاعة الاشاعة، وإفشاء ما أمروا عليهم السلام بكتمانه عند خوف الضرر عليهم. 82 - كا: بالاسناد المتقدم، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر ! إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولادين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين (1). تبيان: " إن تسعة أعشار الدين في التقية " كأن المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الاعمال، وبعبارة اخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها، وقيل: لقلة الحق وأهله، وكثرة الباطل وأهله، حتى أن الحق عشر والباطل تسعة أعشار، ولابد لاهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها، حال ظهور دولتهم، ليسلموا من بطشهم، ولا يخفى ما فيه " ولا دين " أي كاملا. " إلا في النبيذ " -: أقول: سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 217. ________________________________________