[425] 83 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما (1). تبيين: " من دين الله " أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به، في كل ملة، لان أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الاقوال والافعال والسكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، وإبقاء لدينه الحق، ولو لا التقية بطل دينه بالكلية وانقرض أهله لاستيلاء أهل الجور، والتقية إنما هي في الاعمال لا العقائد، لانها من الاسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب. واستشهد عليه السلام لجواز التقية بالاية الكريمة، حيث قال: " ولقد قال يوسف " نسب القول إلى يوسف باعتبار أنه أمر به، والفعل ينسب إلى الامر كما ينسب إلى الفاعل، والعير بالكسر القافلة مؤنثة، وهذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب، لانه كان لمصلحة وهي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى مع عدم علم القوم بأنه عليه السلام أخوهم، مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب، باعتبار أن صورتهم وحالتهم شبيهة بحال السراق، بعد ظهور السقاية عندهم، أو بارادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر. وكذا قول إبراهيم عليه السلام: " إني سقيم " ولم يكن سقيما لمصلحة فانه أراد التخلف عن القوم لكسر الاصنام فتعلل بذلك، وأراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الاصنام، أو لما علم من شهادة الحسين عليه السلام كما مر، أو أراد أنه في معرض السقم والبلايا، وكأن الاستشهاد بالايتين على التنظير لرفع الاستبعاد ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 217. ________________________________________