[430] المعرفة والاكرام بمحضر المخالفين، " ولا جمل " أي ولا فعل الميل، وقيل أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام، وهو يدل على الحصر وعبر بالكنية وكل منهما يدل على التعظيم. 90 - كا: عن على بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد، ولم يقل: ولا تبرؤا مني، فقال له السائل أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال: والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه واله عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عزوجل عذرك، وأمرك أن تعود إن عادوا (1). بيان: " إنكم ستدعون " هذا من معجزاته صلوات الله عليه فانه أخبر بما سيقع وقد وقع لان بني امية لعنهم الله أمروا الناس بسبه عليه السلام وكتبوا إلى عمالهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، وشاع ذلك حتى أنهم سبوه عليه السلام على المنابر، " وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر " روى العامة والخاصة أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله عمار وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه واله يمسح عينيه فقال: مالك إن عادوا فعدلهم بما قلت لهم (2). قوله عليه السلام: " وأمرك " يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائب ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 219. (2) في المرآت ج 2 ص 6 / 195 زيادة لم تنقل. ________________________________________