[438] بيان: " ثلاث " أي ثلاث خصال " لم يتم له عمل " أي لم يكمل ولم يقبل منه عمل من العبادات أو الاعم منها ومن امور المعاش، ومعاشرة الخلق، فتأثير الورع في قبول الطاعات وكمالها ظاهر لانه " إنما يتقبل الله من المتقين " (1) وكذا الاخيران لان تركهما قد ينتهي إلى ارتكاب المعاصي، ويحتمل أن يكونا لامور المعاش بناء على تعميم العمل، وكأن الفرق بين الخلق والحلم أن الخلق وجودي، وهو فعل ما يوجب تطييب قلوب الناس ورضاهم والحلم عدمي وهو ترك المعارضة والانتقام في الاساءة، وقال في النهاية: فيه رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس: المداراة غير مهموزة ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم، لئلا ينفروا عنك وقد تهمز. 105 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفرا عليه السلام يقول: جاء جبرئيل عليه السلام إلي النبي صلى الله عليه واله فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: دار خلقي (2). بيان: المداراة إما مخصوصة بالمؤمنين، أو تعم المشركين أيضا، مع عدم الاضطرار إلى المقابلة والمحاربة، كما كان دأبه صلى الله عليه واله فانه كان يداريهم ما أمكن فإذا لم يكن ينفع الوعظ والمداراة، كان يقاتلهم ليسلموا، وبعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو ويصفح، ولا ينتقم منهم، ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمر صلى الله عليه وآله بالجهاد. 106 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران عليه السلام يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي (3). ________________________________________ (1) المائدة: 30. (2) الكافي ج 2 ص 116. (3) الكافي ج 2 ص 117. ________________________________________
