[96] من استحفظكم الله من كتابه. ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية الله والتقوى، ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما امرتم به من التقوى، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه. فأما هذا الفئ فليس لاحد فيه على أحد أثرة (1) قد فرغ الله عزوجل من قسمه فهو مال الله، وأنتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله، به أقررنا، وعليه شهدنا وله أسلمنا، وعهد نبينا بين أظهرنا. فسلموا - رحمكم الله - فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء، فإن العامل بطاعة الله، والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه " اولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، " اولئك هم المفلحون " ونسأل الله ربنا وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته، وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم. 2 - ف (2): لما رأت طائفة من أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه وبذله لهم الاموال - والناس أصحاب دنيا - قالوا لامير المؤمنين عليه السلام: أعط هذا المال، وفضل الاشراف ومن تخوف خلافه وفراقه. حتى إذا استتب (3) لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية (4). فقال: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام والله لا أطور به ماسمر به سمير (5) وما أم نجم في السماء نجما (6) ولو كان مالهم ________________________________________ (1) الاثرة - محركة -: الاختيار واختصاص المرء باحسن شئ دون غيره. (2) التحف ص 185. (3) استتب: استقام واطرد واستمر. (4) رواه الشيخ أبو على ابن الشيخ في أماليه مع اختلاف يسير أشرنا إلى بعضها. (5) لا أطور به: لا أقاربه. والسمير: الدهر أي لا أقاربه مدى الدهر ولا أفعله أبدا. وفى الامالى (أتأمروني أن أطلب النصر بالجور والله لا افعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم والله لو كان مالى لواسيت بينهم وكيف وانما هو أموالهم). (6) أم: قصد أي ما قصد نجم نجما. ________________________________________