[156] وسحبت عليهم أذيال البوار، وطحنتهم طحن الرحى للحب، واستودعتهم هوج الرياح (1) تسحب عليهم أذيالها فوق مصارعهم في فلوات الارض. فتلك مغانيهم وهذي قبورهم (2) * توارثها أعصارها وقبورها أيها المجتهد في آثار من مضى من قبلك من امم السالفة، توقف وتفهم، وانظر أي عز ملك أو نعيم انس أو بشاشة ألف إلا نغصت أهله قرة أعينهم، وفرقتهم أيدي المنون، فألحقتهم بتجافيف التراب فأضحوا في فجوات قبورهم يتقلبون وفي بطون الهلكات عظاما ورفاتا وصلصالا في الارض هامدون (3). وآليت لا تبقى الليالي بشاشة (4) * ولا جدة إلا سريعا خلوقها وفي مطالع أهل البرزخ، وخمود تلك الرقدة، وطول تلك الاقامة طفيت مصابيح النظر، واضمحلت غوامض الفكر، وذم الغفول أهل العقول، وكم بقيت متلذذا في طوامس هوامد تلك الغرفات فنوهت بأسماء الملوك، وهتفت بالجبارين (5) ودعوت الاطباء والحكماء، وناديت معادن الرسالة والانبياء، أتململ تململ السليم (6) وأبكي بكاء الحزين، انادي ولات حين مناص (7). سوى أنهم كانوا فبانوا وأنني * على جدد قصد سريعا لحوقها وتذكرت مراتب الفهم، وغضاضة فطن العقول، بتذكر قلب جريح، ________________________________________ (1) الهوج جمع الهوجاء وهى من الرياح التى لا تستوى في هبوبها وتقلع البيوت. (2) المغانى: المواضع والمنازل. (3) الهامد: البالى. (4) آليت أي حلفت. والبشاشة السرور والابتهاج. (5) طمس الشئ: درس وانمحى، ونوه الشئ من باب التفعيل - رفعه، أو دعاه برفع الصوت، أو رفع ذكره. وهتف الحمامة أي صاتت أو مدت صوتها. وهتفت الحمامة: ناحت. (6) تململ أي تقلب على فراشه مرضا أو غما. والسليم: اللديغ أو الجريح المشرف على الموت. (7) المناص: الخلاص الغضاضة: الذلة والمنقصة. ________________________________________
