[346] 4 - ضا (1): سلوا ربكم العافية في الدنيا والاخرة، فإنه أروي عن العالم أنه " قال الملك الخفي: إذا حضرت (2) لم يؤبه لها، وإن غابت عرف فضلها " واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته، وساعة لامر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر، ولا بطول العمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر حرص، اجعلوا لانفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه، واستعينوا بذلك على امور الدنيا فإنه نروي " ليس منا من ترك دنياه لدينه، ودينه لدنياه "، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي " من لم يتفقه في دينه ما يحظئ أكثر مما يصيب، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا ". وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا، وأنه قال: " تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال ". وروي أنه قال: " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني إسرائيل ". روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الارض والوحش والطير وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل احد. إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الامم السالفة، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن، إنها خلاف الايمان. ________________________________________ (1) فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات. (2) أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها. ________________________________________