[305] قد نيط بها قبول الصلاة، كما في الحديث أن تارك الزكاة لا تقبل صلاته، وأن النبي صلى الله عليه واله قد أخرج من المسجد من لم يؤد الزكاة فقد رجع جميع ذلك إلى حدود الصلاة، وكانت الغاية القصوى منها جميعا الصلاة، كما الغاية القصوى من الصلاة أيضا استتمام المعرفة، واستكمال نصاب الاستعداد التام للمعارف الربوبية، فمن الذائعات المستبينة المتقررة في مقرها أن السمعيات ألطاف في العقليات، و الواجبات السمعية مقربة للمكلف من الواجبات العقلية، والمندوبات السمعية من المندوبات العقلية. ومنها أن الصلاة في حد أنفسها لها حكم الزكاة الاتم، ومنزلة الصوم الاعظم، والحج الابر والجهاد الاكبر، والامر الاخص بالمعروف، و النهي الاعم عن المنكر، على ما قد استبان في مظان بيان أسرار الصلاة، وروح الصلاة صلاة القلب السليم. وفي الخبر عن مولانا الصادق عليه السلام أن القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد غيره، وعنه عليه السلام أن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها إلى العشر، وإن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها، وأن المقبول منها ما كان القلب فيها منصرفا عن ملاحظة ما سوى الجناب الحق على الاطلاق. فاذن حقيقة الصلاة الحقيقية التي هي صلاة القلب، وهي روح صلاة الجسد والجهاد الاكبر مع النفس، والصوم الحق عما عدا بارئها، وقطع منازل درجات العرفان، والاستقرار في الدرجة الاخيرة التي هي عزل اللحظ عن لحاظ شئ غيره واستشعار موجود سواه مطلقا، حتى لحاظ هذه الدرجة. فالصلاة منزلتها منزلة جملة العبادات وأحكام سائر العبادات راجعة إلى أحكامها ووظائفها إلى وظائفها، ولتحقيق ذلك بيان تفصيلي موكول إلى حيزه ومقامه. ومنها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها وطرق صعود الملائكة الموكلة عليها بها، وهي السموات إلى السماء الرابعة، والملائكة السماوية في كل ________________________________________