[317] الآخرة. وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة كما مر. وهذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين ويمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا، فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر، مع أنه يمكن أن تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم، ومن قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة، فيستقيم في الجملة، وقيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق، ولعله لم يقل به أحد. وقال في مجمع البيان: وترك ذكر الظهر والعصر (1) لاحد أمرين: ________________________________________ (1) قد توهم بعض متقدمي المفسرين أن الاية ناظرة إلى حكم الصلوات الخمس جميعها - كتوهمهم في آية سورة الاسراء " أقم الصلاة لدلوك الشمس " فتمحلوا لادخال صلاة الظهرين في الاية، والاية خالية عن ذكرهما رغم أنفم، وتوهمهم ذلك ألجأهم إلى أن يتقولوا رأيا آخر، وهو أن هذه الاية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية بالاجماع، كما تقولوا بأن آية سورة الاسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن سورة الاسراء أيضا مكية بالاتفاق، وانما قالوا بذلك ليتوافق نزول الايات مع ما اتفق عليه الكل وهو أن الصلوات الخمس فرضت على المؤمنين بالمدينة. ولكن الحق الظاهر أن سورة الاسراء وهكذا سورة هود كلتيهما مكية، والايتان انما تخاطبان النبي صلى الله عليه وآله لاعموم المسلمين، فتكون الصلوة التى تحكمان بها فريضة على النبي صلى الله عليه وآله بمكة وسنة لامته بالمتابعة. ولما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الاسراء بآيتها " أقم الصلاة لدلوك الشمس " كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلاتين على ما سيجئ شرحها - صلاة بالمغرب: ثلاث ركعات على الظاهر وركعتين بالغلس مقارن الفجر، تمامها خمس ركعات، لا يصلى غيرهما فرضا، وانما يصلى النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الاية " ومن الليل فتهجد به نافلة لك ". - > ________________________________________
