[321] إلى الغروب، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله: " وقرآن الفجر " ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها (1). أقول: ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة ورواية عبيد بن زرارة الآتية وغيرهما، ويدل على أن آخر وقت العشائين نصف الليل، ويمكن حمله على المختار للاخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر، و سيأتي القول فيه. " وقرآن الفجر " عطف على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر (2) وأهل البصرة على أن النصب على الاغراء أي عليك بصلاة الفجر، والاول أظهر، وإطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر، و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لان القراءة مع الجهر بها ________________________________________ (1) مجمع البيان ج 6 ص 434. (2) ويظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة والتلاوة، ومعنى حلول الوقت وحينونته، وقد صرح كلهم بأن القرء بمعنى الوقت أيضا واستدلوا بقول الهذلى: كرهت العقر عقربنى شليل * إذا هبت لقارئها الرياح أي لوقتها، وبقول الشاعر: إذا ما السماء لم تغم ثم أخلفت * قروء الثريا أن يكون لها قطر يريد وقت نوئها الذى يمطر فيه الناس. فيكون معنى الاية: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل مرة، وحين حيلولة الفجر تارة اخرى ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض. وان جعلنا لفظ " قران " مصدر باب المفاعلة من مادة قرن، تبعا لقوله صلى الله عليه وآله " القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه " كان له وجه، ويكون المعنى: أقم الصلاة مقارن الفجر، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل والنهار. ________________________________________
