[112] ابن صالح الباكوتي في كتاب تلخيص الاثار: مصر ناحية مشهورة أرضها اربعون ليلة في مثلها طولها من العريش إلى اسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة سميت بمصر بن مصرائيم بن حام بن نوح عليه السلام وهي أطيب الارض ترابا وأبعدها خرابا ولا تزال البركة بها مادام على وجه الارض إنسان، ولا يصيبها المطر. " ويوم فرقت لبني إسرائيل البحر " فرقت أي فلقت، قال المطرزي يقال: فرق بين الشيئين وفرق بين الاشياء وقال الازهري يقال: فرقت بين الكلام أفرق بالضم والتخفيف، وفرقت بين الاقسام أفرق بالكسر والتشديد. " وفي المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف " هذا عطف على ما تقدم من القسم عليه سبحانه بمجده، فكأنه قال: وبمجدك يوم فرقت لبني إسرائيل البحر، وبمجدك في يوم المنبجسات، وهي العيون الجارية من الحجر وإليه الاشارة في التنزيل بقوله: " فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتى عشرة عينا " (1) وفي آية اخرى " فانبجست منه اثنتى عشرة عينا " (2) والانبجاس والانفجار واحد وبجست الماء فجرته، قال الطبري الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، وبحر سوف قيل هو بالعبرانية يمسوف كأنه يم سوف، قيل ومعناه بحر بعيد القعر، قلت كأنه أخذ من المسافة، قال الجوهري وهو البعد، وسماه الهروي في الغريبين إساف قال: وهو الذي غرق فيه فرعون قلت: وهذا البحر هو بحر القلزم قال السيد بن طاوس وبحر سوف بلسان العبرانية يم سوف أي بحر بعيد. " وعقدت ماء البحر في قلب الغمر كالحجارة " قلب الشئ باطنه، والغمرة الماء الكثير الذي يغمر صاحبه سميت الشدة غمرة لانها تغمر القلب أي تغطيه، مأخوذ من غمرة الماء، ومنه رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه، وفي حديث عمر أنه جعل على كل جريب عامرا وغامرا درهما وقفيزا، والغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في المزارعة ويسمى ________________________________________ (1) البقرة: 60. (2) الاعراف: 160. ________________________________________