[262] " يسبح الرعد بحمده " (1) قيل أي يسبح سامعوه ومتلبسين بحمده، ويصيحون بسبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته متلبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته، وروي أن الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب، وهذا الصوت تسبيحه. " والملائكة من خيفته " أي من خوف الله وإجلاله، وقيل الضمير للرعد وهو بعيد " والطير " أي يسبح الطير " صافات " باسطات أجنحتها في الهواء " بأمره " أي بقدرته " كل " منها " قد علم " الله " صلوته " أي دعاءه وتسبيحه أي تنزيهه اختيارا أو طبعا، وقيل الضمير في علم راجع إلى الكل وقيل الصلاة للانسان و التسبيح لغيره، وقيل: تسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث، وفي بعض الاخبار أن المراد بالطير الملائكة المخلوقة بصورها، فالصلاة والتسبيح وقوله " بأمره " على حقيقة معناها. " وكبرياؤه مانع " أي عن أن يوصل إليه بسوء " والمحال " ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والحبال والعذاب والعقاب " والقصد " استقامة الطريق. " يعلم مستقرها " أي مأواها على وجه الارض " ومستودعها " أي مدفنها أو موضع قرارها ومسكنها، ومستودعها حيث كانت مودعة فيه من أصلاب الاباء وأرحام الامهات، أو مستقرها في بطون الامهات ومستودعها في أصلاب الاباء أو مستقرها على ظهر الارض في الدنيا ومستودعها عند الله في الاخرة، أو من استقر فيه الايمان ومن استودعه، وقد مر مرارا. والكتاب المبين (2) اللوح أو القرآن " ولا يعثر جده " أي ليس مثل عظماء الخلق فان لهم إقبالا وإدبارا فإذا أدبرت الدنيا عنهم يقال عثر جده، أي زل وأخطأ بخته، بل عظمته دائمة وقدرته سرمدية " من كرامتك " بيان للمقام أو علة ________________________________________ (1) دعاء آخر ليوم الثلثاء ص 185 س 9. (2) شرح لقوله: " كل في كتاب مبين " ص 186 س 1. ________________________________________
