[ 89 ] وقيل: بإهلاك قوم لوط " قالوا سلاما " أي سلمنا سلاما، أو أصبت سلاما، أي سلامة " فضحكت " أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم ; أو من امتناعهم عن الاكل وخدمتها إياهم بنفسها. وقيل: ضحكت لانها قالت لابراهيم: اضمم إليك ابن أخيك (1) إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الامر على ما توهمت ; وقيل: تعجبا وسرورا من البشارة بإسحاق لانها كانت هرمت وهي بنت ثمان وتسعين أو تسع وتسعين، وقد كان شاخ زوجها، وكان ابن تسع وتسيعن سنة أو مائة سنة ; وقيل: مائة وعشرين سنة، ولم يرزق لهما ولد في حال شبابهما، ففي الكلام تقديم وتأخير، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام " ومن وراء إسحاق " أي بعد إسحاق، وعن ابن العباس: الوراء ولد الولد ; وقيل: إن ضحكت بمعنى حاضت، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام يقال: ضحكت الارنب أي حاضت " رحمت الله " خبر أو دعاء " يجادلنا " أي يجادل رسلنا ويسائلهم " في قوم لوط " بما سيأتي في الاخبار، أو يسألهم بم يستحقون العذاب ؟ وكيف يقع عليهم ؟ وكيف ينجي الله المؤمنين ؟ فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا، فقالت الملائكة: " يا إبراهيم أعرض عن هذا " القول " إنه قد جاء أمر ربك " بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. (2) " هذا البلد " يعني مكة وما حولها من الحرم " رب إنهن أضللن " أي ضل بعبادتهن كثير من الناس " فمن تبعني فإنه مني " أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي وحاله كحالي " فإنك عفور رحيم " أي ساتر على العباد معاصيهم، رحيم بهم في جيمع أحوالهم، منعم عليهم " ربنا إني أسكنت من ذريتي " يريد إسماعيل مع امه هاجر وهو أكبر ولده، وروي عن الباقر صلى الله عليه واله أنه قال: نحن بقية تلك العترة، وقال: كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة " بواد غير ذي زرع " يريد وادي مكة وهو الابطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء ولا زرع ولا ضرع " عند بيتك المحرم " أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه، ووصفه بالمحرم لانه لا يستطيع أحد الوصول ________________________________________ (1) هذا مبنى على ما ذكره الثعلبي وغيره من أن لوطا كان ابن اخى ابراهيم وهو لوط بن هاران بن تارخ ; منه قدس سره. قلت: قاله النعلبى في العرائس ص 61، وقال اليعقوبي: كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ. (2) مجمع البيان 5: 179 - 181. م ________________________________________
