[ 91 ] لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا (1) فكنست له ما حول الكعبة عن الاساس الاول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان. وقال الكلبي: بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة وقالت: يا إبراهيم ابن على قدري ; وقيل: إن المعنى: جعلنا البيت مثواه ومسكنه " أن لا تشرك بي شيئا " أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري " وطهر بيتي " من الشرك وعبادة الاوثان " والقائمين " أي المقمين بمكة، أو القائمين في الصلاة " وأذن في الناس " أي أعلمهم بوجوب الحج. واختلف في المخاطب به على قولين: أحدهما: أنه إبراهيم عليه السلام، عن علي عليه السلام وابن عباس، قال: قام في المقام فنادى: يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج، فأجابوا: لبيك اللهم لبيك. والثاني: أن المخاطب به نبينا صلى الله عليه واله، وجمهور المفسرين على الاول، قالوا: أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة، كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه وسكونه ; وفي رواية عطا عن ابن عباس قال: لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه وقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال، وأول من أجابه أهل اليمن. (2) " وآتيناه أجره في الدنيا " وهو الذكر الحسن والولد الصالح ; أو رضى أهل الاديان به ; أو أنه اري مكانه في الجنة ; وقيل: بقاء ضيافته عند قبره. (3) " المكرمين " عند الله ; وقيل: أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم وخدمهم بنفسه، و اختلف في عددهم فقيل: كانوا اثني عشر ملكا ; وقيل: كان جبرئيل ومعه سبعة أملاك ; وقيل: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وملك آخر. " قوم منكرون " أي قال في نفسه: ________________________________________ (1) قال في النهاية: في حديث على عليه السلام وذكر بناء الكعبة: " فبعث الله السكينة وهى ريح خجوج فتطوفت بالبيت " هكذا قال الهروي، وفى كتاب القتيبى: فتطوفت موضع البيت كالجحفة، يقال: ريح خجوج أي شديد المرور في غير استواء، وأصل الخج الشق ; منه قدس سره. (2) مجمع البيان 7: 80 - 81. م (3) " " 8: 280. م ________________________________________
