[ 122 ] سعي إبراهيم، والمعنى: بلغ إلى أن يتصرف ويمشي معه ويعينه على اموره، قالوا: وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. وقيل: يعني بالسعي العمل لله والعبادة " إني أرى في المنام " أي ابصرت في المنام رؤيا تأويلها الامر بذبحك فانظر ماذا تراه من الرأي، والاولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الانبياء لا تكون إلا صحيحة " فلما أسلما " أي استسلما لامر الله ورضيا به " وتله للجبين " أي أضجعه على جبينه ; وقيل: وضع جبينه على الارض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الاباء، وروي أنه قال: إذ بحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني " قد صدقت الرؤيا " أي فعلت ما امرت به في الرؤيا " إن هذا لهو البلاء المبين " أي الامتحان الظاهر والاختبار الشديد، أو النعمة الظاهرة " وفديناه بذبح عظيم " الذبح هو المذبوح، فقيل: كان كبشا من الغنم، قال ابن عباس: هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قر به. (1) وقيل: فدي بو عل (2) اهبط عليه من ثبير، (3) وسمي عظيما لانه كان مقبولا أو لان قدر غيره من الكباش يصغر بالاضافة إليه ; وقيل: لانه رعى في الجنة أربعين خريفا ; وقيل: لانه كان من عند الله كونه ولم يكن عن نسل ; وقيل: لانه فداء عبد عظيم " وبشرناه بإسحق " من قال: إن الذبيح إسحاق قال: يعني: بشرناه بنبوة إسحاق بصبره " وباركنا عليه وعلى إسحق " أي وجعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة والنماء والثبات، ويجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما وبقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة " ومن ذريتهما " أي ومن أولاد إبراهيم وإسحاق " محسن " بالايمان والطاعة " وظالم لنفسه " بالكفر والمعاصي " مبين " بين الظلم. (4) 1 - ن، ل: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه ________________________________________ (1) فعليه وصفه بالعظيم لانه وقع موقع القبول حين قر به هابيل، أو لانه قتل بسببه هابيل. (2) الوعل: تيس الجبل قال البغدادي في المحبر: كان اسم كبش ابراهيم: جرير. (3) ثبير كشريف: اسم جبل بمكة. (4) مجمع البيان 8: 452 - 454. م ________________________________________