[ 285 ] بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " أشده " أي منتهى شبابه وقوته وكمال عقله ; و قيل: الاشد من ثماني عشر إلى ثلاثين سنة، عن ابن عباس ; وقيل: إن أقصى الاشد أربعون سنة ; وقيل: ستون سنة، وهو قول الاكثرين ويؤيده الحديث: " من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه " وقيل: إن ابتداء الاشد من ثلاث وثلاثين، عن مجاهد وكثير من المفسرين ; وقيل: من عشرين سنة عن الضحاك. انتهى. (1) أقول: هذه الاية وردت في قصة موسى عليه السلام، وإنما أوردنا تفسيرها هنا لاشتراك لفظ الاشد. 69 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن اورمة، عن أحمد ابن محسن، عن الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه، فلما فرغ قال له يوسف: أين منزلك ؟ قال له: بموضع كذا وكذا، قال: فقال له: إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد: يا يعقوب يا يعقوب، فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل وسيم، فقل له: لقيت رجلا بمصر وهو يقرؤك السلام ويقول لك: إن وديعتك عند الله عزوجل لن تضيع، قال: فمضى الاعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه: احفظوا علي الابل، ثم نادى: يا يعقوب يا يعقوب، فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقي الحائط بيده حتى أقبل، فقال له الرجل: أنت يعقوب ؟ قال: نعم، فأبلغه ما قال له يوسف، فسقط مغشيا عليه ثم أفاق، وقال للاعرابي: يا أعرابي ألك حاجة إلى الله تعالى ؟ فقال له: نعم إني رجل كثير المال ولي ابنة عم لم يولد لي منها، وأحب أن تدعو الله أن يرزقني ولدا، فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عزوجل فرزق أربعة بطون - أو قال: ستة بطون - في كل بطن اثنان، فكان يعقوب عليه السلام يعلم أن يوسف حي لم يمت، وأن الله تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبة، وكان يقول لبنيه: " إني أعلم من الله مالا تعلمون " وكان بنوه يفندونه على ذكره ليوسف حتى أنه لما وجد ريح يوسف قال: " إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله " وهو يهودا ابنه " إنك لفي ضلالك القديم " فلما أن جاء البشير ________________________________________ (1) مجمع البيان 5: 221 - 222. م ________________________________________