[121] ومع ذلك فقد طوى أديمه من الادب على أغزر ديمه، ومتى انقهقت لهات قاله بالشعر، أرخص من عقود اللئالي كل غالي السعر، إلى ظرف شيم وشمائل، تطيب بأنفاسها الصبا والشمائل، وإلمام بنوادر المجون، يحلى به حديثه والحديث شجون. ولم يزل ينتقل في البلاد ويتقلب حتى قدم على الوالد قدوم أخي العرب على آل المهلب، وذلك في سنة أربع وسبعين، فأحله الوالد لديه، محلا عقد فيه نواصي الامال بين يديه، وأمطره سحايب جوده وكرمه، ورد شباب أمله بعد هرمه، فأقام بحضرته بين خير وخير، وتقدم ما شان شأنه تأخير، حتى خوى من افق الحياة طالعه، وأدرجت بافول عمره مطالعه، فتوفي يوم الاثنين لاحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة تقريبا - ره -. ومن مصنفاته شرح نهج البلاغة، وعقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر وهداية الابرار في اصول الدين، ومختصر الاغاني، والاسعاف وغير ذلك. * * * الشيخ محمد (1) بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي. علم علم لا تباريه الاعلام، وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام، أرجت أنفاس فوائده أرجاء الاقطار، وأحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الارض أمطار، تصانيفه في جبهات الايام غرر، وكلماته في عقود السطور درر، وهو الان قاطن بأرض العجم، ينشد لسان حاله: ________________________________________ (1) سلافة العصر ص 359 - امل الامل ص 24 - خلاصة الاثر ج 3 ص 432 - لؤلؤة البحرين ص 76 فوائد الرضوية ص 473. أقول: هذا هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق المتبحر الجامع الكامل الصالح الورع الثقة الفقيه النبيه المحدث الحافظ الشاعر الاديب الاريب جليل القدر عظيم الشأن أبو المكارم والفضائل شيخنا الحر العاملي صاحب الوسائل الذى من على جميع أهل العلم بتأليف هذا الكتاب الشريف والجامع المنيف الذى هو كالبحر لا يساحل يشتمل على جميع - > ________________________________________
