[ 387 ] فقال: يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال: بل كانوا قبله، فقال عليه السلام: فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل، (1) لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره، إن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله عزوجل إليه: أتحب أن احييهم لك فتنذرهم ؟ قال: نعم يا رب، فأوحى الله إليه: أن نادهم، فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عزوجل، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم. (2) 9 - ج: في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل قال عليه السلام: أحيا الله قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم، فأماتهم الله دهرا طويلا حتى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا، فبعث الله في وقت أحب أن يري خلقه قدرته نبيا يقال له حزقيل، فدعاهم فاجتمعت أبدانهم، ورجعت فيها أرواحهم، وقاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا. (3) أقول: إنما أوردنا قصة حزقيل عليه السلام ههنا تبعا للمشهور بين المفسرين والمؤرخين، والظاهر من بعض الروايات (4) تأخره عن تلك المرتبة. ________________________________________ (1) في العيون: أن تتخذوا اليسع وحزقيل وبين. (2) احتجاج الطبرسي: 228 و 229 توحيد الصدوق: 434 و 436، عيون الاخبار: 90 - 91 والحديث طويل ذكره المصنف في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 299 - 318. (3) احتجاج الطبرسي: 188، والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 164 - 188. قلت: قوله: فدعاهم كما قبله لا ينافى حديث المعلى، إذ من الجائز أن صب عليهم الماء ثم دعاهم. (4) كالرواية الخامسة الدالة على أنه كان بعد سليمان عليه السلام أو في عصره. ________________________________________
