[ 90 ] لم يكن على وجه الضنة بل على وجه الشفقة، لان ملك الدنيا في نظرهم خسيس دني لا يليق بالمقربين قربه، ولما رأى صلاح زمانه في ذلك سأله اضطرارا ومنعه عن غيره إشفاقا عليهم، أو يقال: إن كلامه مخصوص بمن عدا الانبياء والاوصياء وهو قريب من الثاني، ويحتمل وجوها أخر تركناها مخافة الاطناب. (باب 7) * (قصة مروره عليه السلام بوادي النمل وتكلمه معها وسائر ما وصل) * * (إليه من أصوات الحيوانات) * الايات، النمل " 27 " وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين 17 - 19. تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " على واد النمل " هو واد بالطائف، وقيل: بالشام " قالت نملة " أي صاحت بصوت خلق الله لها، ولما كان الصوت مفهوما لسليمان عليه السلام عبر عنه بالقول، وقيل: كانت رئيسة النمل " لا يحطمنكم " أي لا يكسرنكم " سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " بحطمكم ووطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لو يطؤوكم، وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الارض ولم تحملهم الريح، لان الريح لو حملتهم بين السماء والارض لما خافت النملة أن يطؤوها بأرجلهم، ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان عليه السلام: فإن قيل: كيف عرفت النملة سليمان وجنوده حتى قالت هذه المقالة ؟ قلنا: إذا كانت مأمورة بطاعته فلابد أن يخلق الله لها من الفهم ما ________________________________________ * زيادة الثواب وارتقاء الرتبة، كما شكر ذلك بعد ما اعطاه الله في قوله: " رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين " ولعله انسب الوجوه، ولا يوجب منقصة، وليست فيه ضنة ولا شح. ________________________________________