[ 171 ] ومن زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة فقد أخطأ، لان الانبياء لابد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك ووسوسة الشيطان، (1) ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الافهام، ثم سأل الله سبحانه علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة شكرا، وقيل ليتعجل السرور " قال رب اجعل لي آية " أي علامة لوقت الحمل والولد، فجعل الله تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله: " قال آيتك " أي قال الله، أو جبرئيل، أي علامتك " أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " أي إيماء، وقيل: الرمز تحريك الشفتين، وقيل: أراد به صومه ثلاثة أيام لانهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا " واذكر ربك كثيرا " أي في هذه الايام الثلاثة، و معناه أنه لما منع عن الكلام عرف أنه لم يمنع عن الذكر لله سبحانه والتسبيح له وذلك أبلغ في الاعجاز " وسبح " أي نزه الله، وقيل: معناه: صل (2) " بالعشي والابكار " آخر النهار وأوله. (3) 11 - ن، ل: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن حمزة الاشعري، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ". (4) 12 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن ثبير بن (5) ________________________________________ (1) والا فيجوز ان يلقى الشيطان إليهم كلاما فيزعم أنه من الله، فيبلغه قومه فيعملون و يضلون. (2) اضاف في المصدر: كما يقال: فرغت من سبحتي أي صلاتي. (3) مجمع البيان 2: 438 - 439 و 440. (4) عيون الاخبار: 142. (5) هكذا في النسخ والمصدر، قال ابن حجر في لسان الميزان ج 2 ص 82: ثبين بن ابراهيم ابن شيبان روى عن جعفر الصادق، وعنه الحسين بن قاسم، ذكره ابن عقدة في الشيعة فتأمل. ________________________________________