[ 221 ] " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " وقيل: سمي بذلك لان الله تعالى بشر به في الكتب السالفة، كما يقول الذي يخبر بالامر إذا خرج موافقا لامره: قد جاء كلامي، ومما جاء من البشارة به في التوراة " أتانا الله من سيناء، و أشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران " وساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح عليه السلام وقيل: لان الله يهدي به كما يهدي بكلمته. والقول الثاني: أن الكلمة بمعنى البشارة، كأنه قال: ببشارة منه ولد اسمه المسيح، والاول أقوى، ويؤيده قوله: " إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " وإنما ذكر الضمير في اسمه وهو عائد إلى الكلمة لانه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى. واختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل: لانه مسح باليمن والبركة، عن الحسن وقتادة وسعيد، وقيل: لانه مسح بالتطهير من الذنوب، وقيل: لانه مسح بدهن زيت بورك فيه، وكانت الانبياء تتمسح به، عن الجبائي، وقيل: لانه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان، وقيل: لانه كان يمسح رأس اليتامى لله، وقيل: لانه يمسح (1) عين الاعمى فيبصر، عن الكلبي، وقيل: لانه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه، عن ابن عباس في رواية عطاء والضحاك، وقال أبو عبيدة: وهو بالسريانية مشيحا، فعربته العرب " عيسى ابن مريم " نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم (2): إنه ابن الله " وجيها " ذا جاه وقدر وشرف " في الدنيا والآخرة ومن المقربين " إلى ثواب الله وكرامته " ويكلم الناس في المهد " أي صغيرا، والمهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي، ويعني بكلامه في المهد: " إني عبد الله آتاني الكتاب " الآية، ووجه كلامه في المهد أنه تنزيه لامه (3) مما قذفت به وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه " وكهلا " أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله، ________________________________________ (1) في المصدر: لانه كان يمسح. (2) في المصدر: في قولهم. (3) في المصدر: تبرأة لامه. ________________________________________
