[ 232 ] تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " وآتينا عيسى بن مريم البينات " أي المعجزات وقيل: الانجيل " وأيدناه بروح القدس " أي قويناه بجبرئيل، وقيل: أي الانجيل، وقيل: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى، وقيل: هو الروح الذي نفخ فيه فأضافه إلى نفسه تشريفا، والقدس: الطهر، وقيل: البركة، وقيل: هو الله تعالى. (1) " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " أي حجة على قدرتنا على الاختراع " وآويناهما إلى ربوة " أي وجعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا، والربوة هي الرملة من فلسطين وقيل: دمشق، وقيل: مصر، وقيل بيت المقدس، وقيل: هي حيرة الكوفة وسوادها، والقرار: مسجد الكوفة، والمعين: الفرات، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، (2) وقيل: " ذات قرار " أي ذات موضع استقرار، أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها، و قيل: ذات ثمار إذ لاجلها يستقر فيها ساكنوها " ومعين " أي ماء جار ظاهر للعيون. (3) " أنعمنا عليه " أي بالخلق من غير أب وبالنبوة " وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " أي آية لهم ودلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب، فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله " بالحكمة " أي بالنبوة، وقيل: بالعلم بالتوحيد والعدل والشرائع " بعض الذي تختلفون فيه " قيل: أي كله، كقول لبيد: أو يخترم بعض النفوس حمامها. أي كل النفوس، والصحيح أن البعض لا يكون في معنى ________________________________________ (1) مجمع البيان 1: 155 و 152. (2) قال المسعودي في اثبات الوصية: روى ان جبرئيل نفخ في جيبها وقد دخلت الى المغتسل للتطهير فخرجت وقد انتفخ بطنها فخافت من خالتها ومن زكريا فخرجت هاربة على وجهها، و ان نساء بني اسرائيل ومن كان يتعبد معها رأوا بطنها فشتمنها ونتفن شعرها وخمشن وجهها، فانطق الله المسيح عليه السلام في بطنها فقال: وحق النبي المبعوث بعدى في آخر الزمان لئن أخرجني الله من بطن امي مريم لاقيمن عليكم الحد، ومضت مريم على وجهها حتى اتت قرية في غربي الكوفة يقال لها بشوشا، ويروى بانقيا، وهي اليوم تعرف بالنخيلة وفيها عظام هود وشعيب و صالح وعدة من الانبياء والاوصياء عليهم السلام فاشتد بها الطلق فاستندت الى جذع نخلة نخرة قد سقط رأسها اه. (3) مجمع البيان 7: 107 و 108. وفيه: ظاهر العيون. ________________________________________
