[ 270 ] (باب 19) * (ما جرى بينه عليه السلام وبين ابليس لعنه الله) * 1 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنة بعثه الله عزوجل إلى بني إسرائيل، فلقيه إبليس على عقبة بيت المقدس وهي عقبة أفيق، (1) فقال له: يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب ؟ قال عيسى: بل العظمة للذي كونني، وكذلك كون آدم وحواء قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا ؟ قال عيسى: يا إبليس بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لابكمني، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا ؟ قال عيسى: بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى ؟ قال عيسى: بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم وإذا شاء أمرضني، قال إبليس فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى ؟ قال عيسى: بل العظمة للذي بإذنه أحييهم، ولا بد من أن يميت ما أحييت ويميتني، قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه ؟ قال عيسى: بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني، قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والارض ومن فيهن دونك، وأنت فوق ذلك كله تدبر الامر، وتقسم الارزاق ؟ فأعظم عيسى عليه السلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى: سبحان الله ملء سماواته وأرضه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضى نفسه. قال: فلما سمع إبليس لعنه الله ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء. ________________________________________ (1) بفتح الهمزة ثم الكسر فالسكون. ________________________________________