[ 418 ] المدينة، وتركت الناس يعبدون دقيوس الملك، قال: فأخذ الخباز بيد تمليخا وأدخله على الملك فقال: ما شأن هذا الفتى ؟ قال الخباز: هذا رجل أصاب كنزا، (1) فقال الملك: يافتى لا تخف فإن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنز إلا خمسها، فأعطني خمسها وامض سالما. فقال تمليخا: انظر أيها الملك في أمري ما أصبت كنزا، أنا رجل من أهل هذه المدينة، فقال الملك: أنت من أهلها ؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف بها أحدا ؟ قال: نعم، قال: ما اسمك ؟ (2) قال: اسمي تمليخا، قال: وما هذه الاسماء أسماء أهل زماننا، فقال الملك: فهل لك في هذه المدينة دار ؟ قال: نعم اركب أيها الملك معي، قال: فركب الملك والناس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة، قال تمليخا: هذه الدار لي، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ وقد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم ؟ فقال الملك: أتانا هذا الغلام بالعجائب، يزعم أن هذه الدار داره، فقال له الشيخ: من أنت ؟ قال: أنا تمليخا ابن قسطيكين، (3) قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلهما ويقول: هو جدي ورب الكعبة، فقال: أيها الملك هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك. (4) قال: فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه، فقال: يا تمليخا ما فعل أصحابك ؟ فأخبر أنهم في الكهف، وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم (5) ________________________________________ (1) في العرائس: فغضب الخباز وقال: ألا ترضى ان أصبت كنزا أن تعطيني بعضه حتى تذكر رجلا جبارا كان يدعى الربوبية قد مات منذ ثلاث مائة سنة، وتسخر بي ؟ ثم أمسكه واجتمع الناس ثم انهم أتوا به الى الملك وكان عاقلا عادلا فقال لهم: ما قصة هذا الفتى ؟ قالوا: اصاب كنزا. (2) في العرائس: قال: فسم لنا، فسمى له نحوا من ألف رجل فما عرفوا منهم رجلا واحدا قالوا: يا هذا ما نعرف هذه الاسماء وليست هي من أهل زماننا. (3) في نسخة: ابن فسطين. وفي العرائس: ابن فلسين. (4) وفي العرائس: ولقد كان عيسى عليه السلام أخبرنا بقصتهم وأنهم سيحيون. (5) أي مسلم بعيسى عليه السلام. ________________________________________