[ 81 ] سوقك من عندي من غير اختياري (1))، فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء " شديدا " حتى غشي عليه وتغير لونه، فقال عبد الله لامه: دعيني أمضي مع أبي، فإن اختارني (2) ربي كنت راضيا " سامحا " ببذل روحي له، وإن كان غير ذلك عدت إليك، فأطلقته امه فمشى وراء أبيه وجملة أولاده (3) إلى الكعبة، فارتفعت الاصوات من كل ناحية، وأقبلوا ينظرون ما يصنع عبد المطلب بأولاده، وأقبلت اليهود والكهنة وقالوا: لعله يذبح الذي نخافه، ثم عزم على القرعة بينهم وجاء بهم جميعا " للمنحر، وبيده خنجر يلوح الموت من جوانبه، ثم نادى بأعلا صوته يسمع القريب والبعيد وقال: (اللهم رب هذا البيت والحرم والحطيم، وزمزم (4) ورب الملائكة الكرام، ورب جملة الانام، اكشف عنا بنورك الظلام (5)، بحق ما جرى به القلم، اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك، وأمرتهم بعبادتك، لا مانع منك إلا أنت (6)، وإنما يحتاج الضعيف إلى القوي، والفقير إلى الغني، يا رب وأنت تعلم أني نذرت نذرا "، وعاهدتك عهدا " على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لاقربن لوجهك الكريم واحدا " منهم، وها أنا وهم بين يديك، فاختر منهم من أحببت، اللهم كما قضيت وأمضيت فاجعله في الكبار، ولا تجعله في الصغار، لان الكبير أصبر على البلاء من الصغير، ________________________________________ (1) بغير اختياري خ ل. (2) في المصدر بعد ذلك: يفعل بى ما يشاء، ويحكم ما يريد، فان اختارني إه. (3) مع جملة أولاده خ ل، وفي المصدر: ومشى وراء أبيه، وأقبل عبد المطلب وساق أولاده بين يديه إلى الكعبة، فارتفعت الاصوات، وخرجت الرجال والنساء من كل جانب ومكان، و جعلوا ينظرون إلى عبد المطلب وما يريد يصنع بأولاده، وأقبلوا إليه السحرة والكهنة واليهود ويقولون: عسى أن يذبح الذى نخاف منه، وكانوا اليهود يقولون: هذا الذى يخرج منه ما تحذرون وقد قرب ذلك منكم، فلما علموا أن عبد المطلب لابد أن يقارع بينهم فأى من وقعت عليه القرعة يذبحه أقبلت الناس إلى المنحر وهم ينظرون إلى عبد المطلب وأولاده خلفه، فأقبل بهم نحو المنحر وبيده خنجر ماض فتطاولت إليه الاعناق، ثم نادى إه. (4) اللهم رب هذا البيت الحرام، والمشاعر العظام وزمزم والمقام خ ل. (5) في المصدر: الظلم. (6) المصدر خال عن قوله: الا انت. (*) ________________________________________
