[ 118 ] الاولى: أن آباء نبينا ما كانوا كفارا " ويدل عليه وجوه: منها: قوله تعالى: (الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين (1)) قيل: معناه إنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد، وبهذا التقدير فالاية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وآله كانوا مسلمين، فيجب القطع (2) بأن والد إبراهيم كان مسلما "، ومما يدل على أن أحدا " من آباء محمد صلى الله عليه وآله ما كانوا من المشركين قوله صلى الله عليه وآله: (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) وقال تعالى: (إنما المشركون نجس). أقول: ثم أورد بعض الاعتراضات والاجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها، ثم قال: وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله صلى الله عليه وآله كان كافرا "، وذكروا أن نص الكتاب في هذه الاية تدل على أن آزر كان كافرا "، وكان والد إبراهيم عليه السلام إلى آخر ما قال (3)، وإنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما "، بحيث اشتهر بين المخالفين. وأما المخالفون: فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول صلى الله عليه وآله وكثير من أجداده كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم أجمعين (4)، وإجماعنا وأخبارنا متضافرة ________________________________________ (1) الشعراء: 118 و 119. (2) في المصدر: فحينئذ يجب القطع. (3) مفاتيح الغيب 4: 103. (4) وذهب بعضهم إلى ايمان والديه صلى الله عليه وآله وأجداده، واستدلوا عليه بالكتاب والسنة، منهم السيوطي، قال في كتاب مسالك الحنفاء: 17: المسلك الثاني أنهما أي عبد الله وآمنة لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دين جدهما ابراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما، وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الامام فخر الدين الرازي فقال في كتابه أسرار التنزيل ما نصه: قيل: ان آزر لم يكن والد ابراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه: منها أن آباء الانبياء ما كانوا كفارا، ويدل عليه وجوه: منها قوله تعالى: (الذى يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين) قيل: معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد. وبهذا التقدير الاية دالة على أن جميع أباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين، وحينئذ يجب القطع بأن والد ابراهيم ما كان من الكافرين، انما ذاك عمه، أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين) على وجوه - > ________________________________________
