[ 170 ] ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملاؤا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا، فجاءوا فشربوا واستقوا، ثم قالوا له قد والله قضي لك علينا، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا "، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه المفازة هو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا "، فرجع ورجعوا معه لم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم (1). 97 - كا: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا "، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان ابن ادد فطال عليهم الامد فقست قلوبهم، وافسدوا (2) وأحدثوا في دينهم، وأخرج بعضهم بعضا "، فمنهم من خرج في طلب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الامهات والبنات، وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الاب وابنة الاخت، والجمع بين الاختين، وكان في أيديهم الحج و التلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك، وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن ادد موسى عليه السلام، وروى أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه (3)، وكان أول من وضعها، ثم غلبت جرهم بمكة على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة، واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا، وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه، وكانت تسمى بكة لانها تبك (4) أعناق الباغين ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 3: 465، قلت: قال ابن هشام في السيرة 1: 156 بعد ما ذكر الحديث قال ابن اسحاق: فهذا الذى بلغني من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه في زمزم. (2) في المصدر: وفسدوا. (3) الانصاب: الاعلام المنصوبة التى يعرف بها الحرم. (4) أي تدق. (*) ________________________________________