[ 226 ] ما بين عير واحد (1)، فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بجبل تسمى حداد (2)، فقالوا: حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، وبعضهم بتيمآء، فاشياق الذين بتيمآء إلى بعض إخوانهم، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه، وقال لهم: أمر بكم ما بين عير واحد، فقالوا له: إذا مررت بهما فارناهما، فلما توسط بهم ارض المدينة قال لهم: ذاك عير، وهذا احد، فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا، فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار، واتخذنا الاموال، وما أقربنا منكم، وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم، فاتخذوا بأرض المدينة الاموال، فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم وآمنهم، فنزلوا إليه، فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما " فيكم، فقالوا له: إنه ليس ذلك لك، إنها مهاجر نبي، وليس ذالك لاحد حتى يكون ذالك، فقال لهم: فإني مخلف فيكم من اسرتي (3) من إذا كان ذالك ساعده ونصره، فخلف فيهم حين بوأهم الاوس والخزرج (4)، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود يقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمدا " عليه الصلاة والسلام آمنت به الانصار، وكفرت به اليهود، وهو قول الله: ________________________________________ (1) قال الحموى: العير: جبل بالحجاز، قال عرام: عير جبلان احمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة، ومن عن يسارك شوران وهو جبل مطل على السد، وذكر لى بعض اهل الحجاز أن بالمدينة جبلين يقال لاحدهما: عير الوارد، وللاخر عير الصادر، وهما متقاربان، وهذا موافق لقول عرام، وقال نصر: عير جبل مقابل الثنية المعروفة بشعب الخوز. وقال: احد: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة احد، وهو جبل أحمر، ليس بذى شناخيب، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها. (2) لم نجده، ولعله مصحف حدد، وحدد كمال قال الحموى: جبل مطل على تيماء، وقال ابن السكيت: أرض لكلب. وتيماء: بليد في اطراف الشام، بين الشام ووادى القرى، على طريق حاج الشام ودمشق. (3) اسرة الرجل: رهطه الادنون. (4) في الكافي: فخلف حيين: الاوس والخزرج. ________________________________________
