[ 243 ] فأقبل (1) علي رسول الله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء " لامعا " ساطعا " كوميض (2) البرق، فقال: يا حارود لقد تأخر بك وبقومك الوعد (3) - وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته، وآتيته في عام الحديبية - فقلت: يا رسول الله بأبي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطاؤا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أراد لها به إليك من الخير، فأما من تأخر (4) فحظه فات منك، فتلك أعظم حوبة (5)، وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك، فإن برهان الحق في مشهدك محتدك (6)، وقد كنت على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الاولى، فها أنا تاركه بين يديك، إذ ذلك مما يعظم الاجر، ويمحو المآثم والحوب، ويرضى الرب عن المربوب، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا ضامن لك يا جارود، قلت: أعلم يا رسول الله أنك مذ كنت ضمين قمين (7)، قال: فدن الآن بالوحدانية، ودع عنك النصرانية، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، ولقد أسلمت على علم بك ونباء فيك، علمته من قبل، فتبسم صلى الله عليه واله كأنه علم ما أردته من الانباء فيه، فأقبل علي وعلى قومي، فقال: أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الايادي ؟ قلت: يا رسول الله كلنا نعرفه، غير أني من بينهم عارف بخبره، واقف على أثره، كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطا " من أسباط العرب، عمر خمسمأة عام، تقفر منها في البراري خمسة أعمار، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح، لا يقره قرار، ولا يكنه جدار، ولا يستمع (8) منه جار، لا يفتر من ________________________________________ (1) في المصدر والكنز: قال: فأقبل. (2) وميض البرق: لمعانه. (3) في المصدر: الموعد. (4) في المصدر: لما أرادها به من الخير لديك، فأما من تأخر عنه. (5) الحوبة: الاثم. (6) المحتد: الاصل. (7) القمين: الخليق الجدير. وفى المصدر: إنك بذلك ضمين قمين. (8) واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح: لا يستمتع. قلت: هو كذلك في المصدر. ________________________________________