[ 257 ] فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلائته، قد حشوت قلبك إيمانا " وعلما " و حلما " ويقينا " وعقلا " وشجاعة (1)، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك، ثم أخرج صرة اخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا " فيها خاتم فضرب على كتفيه (2)، ثم قال: أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه، وألبسه قميصا "، وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني، قال العباس: وأنا يومئذ أقرء (3) فكشفت عن ثوبه فإذا " خاتم النبوة بين كتفيه، فلم أزل أكتم شأنه وأنسيت (4) الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلى الله عليه واله (5). بيان: الجلبة: اختلاط الاصوات. والسندس بالضم: ما رق من الديباج و رفع (6). 9 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق صلى الله عليه واله قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه واله حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن امية: وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه واله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، ________________________________________ (1) في كمال الدين: وحكما، مكان وعقلا. (2) بين كتفيه خ ل وفي المصدر: فضرب به على كتفيه. (3) وعمى العباس في أواخر عمره. (4) في كمال الدين: نسيت. قلت: حديث النسيان لا يخلو عن غرابة. (5) كمال الدين: 104 و 105، الامالى: 158 و 159. (6) رفع الثوب: خلاف غلظ. ________________________________________
