[ 309 ] من خرج إلى الابطح أبو جهل، ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه، فلما ارتفع النهار ضاق الابطح من كل جانب، فقام أبو جهل ونادى: يا آل غالب، يا آل طالب، يا ذوي العلا (1) والمراتب، أترضون لانفسكم أن ترموا بالمناكب، كما ذكر أبو طالب ؟ إن هذا من العجائب، لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الاقصى أيسر مما ذكر سطيح: أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل، يرمينا بالبوار والتنكيل (2)، تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية، وإلى ما أخبر به واعية (3)، فإن رضيتم بذلك فمن الان عليكم مني السلام، وأنا راحل عنكم خارج عن أرضكم، فمجاورة الترك (4) أحب إلي من المقام عندكم، ثم تركهم ومضى، فضجت المحافل، وبقي الابطح يموج بأهله، فمضوا إليه وقالوا له: يا أبا الحكم أنت السيد فينا (5)، وإن رأينا رأيك، وأمرنا إليك، فقال: إني أرى من الرأي أن تحضروا منزل (6) أبي طالب، وتخاطبوه في قول هذا الكاهن، لئلا يكون سبب العداوة بيننا وبينه، فإما أن يسلم إلينا سطيحا "، أو يخرجه من أرضنا، فإن أبى كان السيف أمضى، والموت أقضى، وأنشد شعرا ": لضرب عنقي بسيفي، يا قوم عمدا " بكفي * وقطع أحجار أرض، إلى قرار بخسف أولى وأهون عندي، من أن ارام بعسف فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته وأقاربه وقال: تجللوا بالسلاح، واستعدوا للكفاح (7)، وقال: إني أرى دماء " قد غلت، وآجالا " قد قربت، ثم سار ________________________________________ (1) هكذا في الكتاب، ولعله مصحف العلاء أو العلى. (2) في المصدر زيادة هي: ويوعدنا بالذل الطويل. (3) داعية خ ل. (4) الشوك خ ل. (5) في المصدر: من المقام في هذه الدار التى يحل لنا فيها الذلة والصغار والقلة، ثم تركهم ومضى إلى منزله، وعزم على الرحيل، قال: فقالوا: يا أبا الحكم ما هذا الذى قد حولت، والحال الذى عزمت ؟ فانت السيد فينا. (6) مجلس خ ل وهو الموجود في المصدر. (7) الكفاح: المواجهة للحرب. ________________________________________
