[ 160 ] العدة، يعني أنه أعد للامور أشكالها ونظائرها، ومن رواه ولا يقيد من أحد عثرة، بالدال أي من جنى (1) عليه جناية اغتفرها وصفح عنها تصفحا وتكرما، إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا، ولا يفسد متعبدا به ولا مفترضا، ومن رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه صلى الله عليه واله لا يضيع حقوق الناس التي يجب (2) لبعضهم على بعض. وقوله: ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة (3)، معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه وآدابه وفوائده، وفيه قول آخر: فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل (4) المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب البآء عن " من " و " على " عن " إلى " لقيام بعض الصفات مقام بعض، وقوله: يدخلون روادا، الرواد جمع رائد، وهو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلآء، يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلى الله عليه واله من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه، وقوله: ولا يفترقون إلا عن ذواق، معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى، والادلة: التي تدل الناس على امور دينهم، وقوله: ولا تؤبن فيه الحرم، أي لا تعاب، أبنت الرجل فأنا آبن والمأبون: المعيب، والابنة: العيب، قال أبو الدرداء: إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا، ولعل ذا أن يكون بذلك، معناه إن نعيب بما ليس فينا، قال الاعشى: سلاجم كالنخل ألبستها * قضيب سرآء قليل الابن وقوله: ولا تنثى فلتاته، معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع (5) ولم يتحدث بها، يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا: إذا حدثت به، وقوله: إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير، معناه أنهم كانوا لاجلالهم نبيهم صلى الله عليه واله لا يتحركون، فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده، فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر وذهابه، وفيه قول آخر: إنهم كانوا يسكنون ولا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر ________________________________________ (1) في المصدر: قال: أي من جنى. (2) في المصدر: تجب. (3) في مكارم الاخلاق: ثم يرد ذلك على العامة والخاصة. (4) أي يجعل خ ل. (5) لم تشع خ ل. ________________________________________
