[ 200 ] واقبل الميسور منها، وقيل: هو العفو في قبول العذر من المعتذر، وترك المؤاخذة بالاساءة " وأمر بالعرف " يعني بالمعروف، وهو كل ما حسن في العقل فعله أو الشرع " وأعرض عن الجاهلين " أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم، والاياس من قبولهم، ولا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك (1). وفي قوله تعالى: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " أي يستمع إلى ما يقال له ويصغى إليه ويقبله " قل اذن خير لكم " أي يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي (2)، أو هو يسمع الخير ويعمل به ومنهم من قرأ: " اذن خير لكم " بالرفع والتنوين فيهما، فالمعنى أن كونه اذنا أصلح لكم، لانه يقبل عذركم، ويستمع إليكم، ولو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم، فكيف تعيبونه بما هو أصلح لكم ؟ " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " أي لا يضره كونه اذنا فإنه اذن خير فلا يقبل إلا الخير الصادق من الله، و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه، ويقبل منهم، دون المنافقين، وقيل: " يؤمن للمؤمنين " أي يؤمنهم فيما يلقي إليهم من الامان " ورحمة للذين آمنوا منكم " أي وهو رحمة لهم لانهم إنما نالوا الايمان بهدايته ودعائه إياهم (3). وفي قوله تعالى: " واصبر ": أي فيما تبلغه من الرسالة، وفيما تلقاه من الاذى " وما صبرك إلا بالله " أي بتوفيقه وتيسيره وترغيبه فيه " ولا تحزن عليهم " أي على المشركين في إعراضهم عنك، فإنه يكون الظفر والنصرة لك عليهم، ولا عتب عليك في إعراضهم " ولا تك في ضيق مما يمكرون " أي لا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك وبأصحابك، فإن الله يرد كيدهم في نحورهم (4). وفي قوله: " فعلك باخع نفسك على آثارهم " أي مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا، تمردا منهم على ربهم ________________________________________ (1) مجمع البيان 4: 512. (2) في المصدر: أي هو اذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحى. (3) مجمع البيان 5: 44 و 45. (4) مجمع البيان 6: 393. ________________________________________