[ 212 ] الشديد البرد فينفصم عنه (1)، وإن جبينه ليرفض (2) عرقا " إن ناشئة الليل " إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، من نشأ من مكانه: إذا نهض، أو قيام الليل على أن الناشئة له، أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي تحدث، أو ساعات الليل، فإنها تحدث واحدة بعد اخرى، أو ساعاتها الاول من نشأت: إذا ابتدأت " هي أشد وطأ " أي كلفة، أو ثبات قدم " وأقوم قيلا " وأسد مقالا، أو أثبت قراءة لحضور القلب، وهدوء الاصوات (3) " إن لك في النهار سبحا طويلا " تقلبا في مهامك واشتغالا بها، فعليك بالتهجد، فإن مناجات الحق تستدعي فراغا " واذكر اسم ربك " ودم على ذكره ليلا ونهارا " وتبتل إليه تبتيلا " وانقطع إليه بالعبادة، وجرد نفسك عما سواه " رب المشرق والمغرب " خبر محذوف، أو مبتدأ خبره " لا إله إلا هو ". " فاتخذه وكيلا " مسبب عن التهليلة (4)، فإن توحده بالالوهية يقتضي أن توكل إليه الامور " واصبر على ما يقولون " من الخرافات " واهجرهم هجرا جميلا " بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم، وتكل أمرهم إلى الله كما قال: " وذرني والمكذبين " دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم " اولي النعمة " أرباب التنعم، يريد صناديد قريش " ومهلهم قليلا " زمانا أو إمهالا " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " استعار الادنى للاقل، لان الاقرب إلى الشئ أقل بعدا منه، و " نصفه " و " ثلثه " عطف على " أدنى ". " وطائفة من الذين معك " ويقوم ذلك جماعة من أصحابك " والله يقدر الليل والنهار " لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله " علم أن لن تحصوه " أي لن تحصوا تقدير الاوقات، ولن تستطيعوا ضبط الساعات " فتاب عليكم " بالترخيص في ترك القيام المقدور (5)، ورفع التبعة ________________________________________ (1) أي فيقطع عنه. (2) أي يسيل ويرشش. (3) أي سكونها. (4) في المصدر: التهليل. (5) في المصدر: القيام المقدر. ________________________________________
