[ 284 ] الانصار أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه واله صاعا من رطب، فقال رسول الله صلى الله عليه واله للخادم (1) التي جاءت به: ادخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقا فتأتبني به ؟ فدخلت ثم خرجت إليه فقالت: ما أصبت قصعة ولا طبقا، فكنس رسول الله صلى الله عليه واله بثوبه مكانا من الارض، ثم قال لها: ضعيه هاهنا على الحضيض، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثقال جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا (2). 134 - نهج: إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه واله (3) لانجاز عدته، وتمام نبوته، مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته (4)، كريما ميلاده (5). 135 - نهج: حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه واله شهيدا وبشيرا ونذيرا، خير البرية طفلا، وأنجبها كهلا، أطهر المطهرين شيمة، وأجود المستمطرين ديمة (6). بيان: الشيمة بالكسر: الخلق والطبيعة، والاستمطار: طلب المطر، وطلب العطآء الكثير مجازا، والديمة بالكسر: المطر الدائم، فيمكن أن يقرء على بناء المفعول، أي أجود من طلب منه العطآء الدائم الكثير، أو على بناء الفاعل إشارة إلى استجابة دعائه في الاستسقاء فيحتمل أن يكون أجود مأخوذا من الجود بمعنى المطر الكثير والله يعلم. 136 - نهج: ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه واله كاف لك في الاسوة (7)، ودليل لك (8) على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم من رضاعها، وزوي عن زخارفها - وساقها إلى قوله عليه السلام -: فتأس بنبيك ________________________________________ (1) يطلق الخادم على المذكر والمؤنث. (2) التمحيص: مخطوط. (3) محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) سمات جمع السمة: العلامة، والمراد علاماته التي ذكرت في كتب الانبياء السابقين الذين بشروا به. (5) نهج البلاغة 1: 27. (6) نهج البلاغة 1: 216. وفيه وأمطر المستمطرين ديمة. (7) الاسوة: القدوة. (8) في المصدر: ودليل ذلك. ________________________________________
