[ 365 ] أوحى (1) " يا حبيب إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة، أتعب نفسه في عبادة الله عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي (عليه السلام) معه، فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة، وخشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا، قال: فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ارتفع عن الوادي، و تبعه علي (عليه السلام). فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه، قال: فتناولهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله عزوجل إلى محمد: يا محمد إنها من قطف الجنة فلا يأكل منها إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب، قال: فأكل رسول الله إحداهما، وأكل علي الاخرى، ثم أوحى الله عزوجل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ما أوحى. قال أبو جعفر (عليه السلام): يا حبيب " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، قال: فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها، وقال: يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عزو جل فيه، ولن أقدر على أن أتقدمه، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة، فوقف عندها، قال: فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السدرة، وتخلف جبرئيل (عليه السلام). قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الارض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة، قال: فنظر رسول الله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله، قال: فتجلى لمحمد نور الجبار عزوجل، فلما غشي محمدا (صلى الله عليه وآله) النور شخص ببصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عزوجل لمحمد قلبه، وقوى له بصره، حتى رأى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله عزوجل: " ولقد ________________________________________ (1) والظاهر أنه (عليه السلام) بصدد بيان معنى الاية وتفسيرها، لا أنه أراد أن الالفاظ نزلت هكذا فيكون من التحريف الذى لا يقول به الشيعة الامامية: هذا مضافا إلى أنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ________________________________________
