[ 131 ] هذه (1) ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون (2) أين يدفن " ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله في قبرهم. ثم قال: يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك وابنك وأخوك، فقالت هند: يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم. قال: وكان جابر يقول: لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما يبكيها ؟ ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن ". وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيت في النوم قبل يوم احد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي: أنت قادم علينا في أيام، فقلت: فأين أنت ؟ قال: في الجنة نسرح منها حيث نشاء، فقلت له: ألم تقتل يوم بدر ؟ قال: بلى، ثم احييت، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله قال: هذه الشهادة يا باجابر. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد: " ادفنوا عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح في قبر واحد " ويقال: إنهما وجدا وقد مثل بهما كل مثلة قطعت إرابهما عضوا عضوا، فلا يعرف أبدانهما، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ادفنوهما في قبر واحد " و يقال: إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفا، فقال: " ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد " فدخل السيل عليهما وكان قبرهما مما يلي السيل (4) فحفر عنهما وعليهما نمرتان، وعبد الله، قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فاميطت (5) يده عن جرحه فثعب (6) الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم. قال الواقدي: وكان جابر يقول: رأيته (7) في حفرته كأنه نائم ما تغير ________________________________________ (1) في المصدر: يا هند. (2) " ": ينظرون. (3) الارب: العضو. (4) في المصدر: مما يلى الجبل. (5) أي ابتعدت عنه. (6) في المصدر: ثغب. أي سال. (7) " ": رأيت أبى. أقول: هو عبد الله. ________________________________________
