[ 137 ] قال ابن أبي الحديد: قد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام حين سقط ثم اقيم: " اكفني هؤلاء " لجماعة قصدت نحوه، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل منهم عبد الله بن حميد، ثم حملت عليهم (1) طائفة اخرى فقال له: اكفني هؤلاء، فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه وقتل منهم امية بن حذيفة المخزومي (2). وقال: جميع من قتل يوم احد من المشركين ثمانية وعشرون، قتل علي عليه السلام منهم ما اتفق عليه وما اختلف فيه اثنى عشر، وهو إلى جملة القتلى كعدة من قتل ببدر إلى جملة القتلى يومئذ وهو قريب من النصف (3). ثم قال: القول فيمن ثبت من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد، قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن امها، عن المقداد قال: لما تصاف القوم للقتال يوم احد جلس رسول الله صلى الله عليه وآله تحت راية مصعب بن عمير، فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الاولى، وأغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه، ثم كر المشركون على المسلمين. فأتوهم عن خلفهم، فتفرق الناس، ونادى رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحاب الالوية فقتل مصعب حامل لوائه، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها وأصحابه محدقون به، ودفع لواء المهاجرين إلى أبي الردم أحد بني عبدالدار آخر نهار ذلك اليوم، ونظرت إلى لواء الاوس مع اسيد بن حضير فناوشوا المشركين ساعة واقتتلوا على اختلاط من الصفوف، ونادى المشركين بشعارهم: يا للعزى يا لهبل، فأوجعوا (4) والله فينا قتلا ذريعا (5)، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما نالوا، لا والذي بعثه بالحق ما زال ________________________________________ (1) في المصدر: ثم حملت عليه. (2) شرح نهج البلاغة 3: 384 فيه: امية بن ابى حذيفة بن المغيرة المخزومى. وفى سيرة ابن هشام 3: 82 أبو أمية بن ابى حذيفة بن المغيرة. (3) شرح نهج البلاغة 3: 401. (4) فارجعوا خ ل. (5) قتل ذريع أي فظيع. ________________________________________