[ 188 ] نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما * ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قدير 9 - 27. تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " أم حسبتم ": قيل: نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة وحوصر المسلمون في المدينة، فدعاهم الله إلى الصبر ووعدهم بالنصر، وقيل: نزلت في حرب أحد، لما قال عبد الله بن ابي لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى متى تقتلون أنفسكم ؟ لو كان محمد صلى الله عليه وآله نبيا لما سلط الله عليه الاسر والقتل، وقيل: نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومستهم الضراء " ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " أي ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا " مستهم البأساء والضراء " البأساء: نقيض النعماء، والضراء: نقيض السراء (1) " وزلزلوا " أي حركوا بأنواع البلايا (2) " حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله " قيل: استعجال للموعود، وإنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني وقيل: إن معناه الدعاء لله بالنصر: ألا إن نصر الله قريب " قيل: إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الاياس: متى نصر الله، ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا ذلك، وقيل: إن الاول كلام المؤمنين، والثاني كلام الرسول (3). وقال في قوله تعالى: " قل اللهم مالك الملك ": قيل: لما فتح رسول الله ________________________________________ (1) زاد في المصدر: وقيل: البأساء: القتل والضراء: الفقر، وقيل: هو ما يتعلق بمضار الدين من حرب وخروج من الاهل واخراج. (2) زاد في المصدر: وقيل معناه هنا ازعجوا بالمخافة من العدو وذلك لفرط الحيرة. (3) مجمع البيان 2: 309. ________________________________________
