[ 218 ] واستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل (1) فقال سلمان: يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة، قال: فما نصنع ؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا (2) و بينهم حجابا، فيمكنك منعهم (3) في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم (4) من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أشار بصواب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحه (5) من ناحية احد إلى راتج، وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم (6) من المهاجرين والانصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي والمعاول، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة، حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعي (7) وقال: " لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للانصار والمهاجرين " فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر. وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح، فبينا المهاجرون ________________________________________ قريش في احابيشها ومن تبعها من بنى كنانة ] حتى نزلت وادى العقيق، ونزلت غطفان بجانب احد ومعها ثلاثمائة فرس، فسرحت قريش ركابها في عضاه وادى العقيق، ولم تجد لخيلها هناك شيئا الا ما حملت من علفها، وهو الذرة، وسرحت غطفان ابلها إلى الغابة في اثلها وطرفائها وكان الناس قد حصدو ازرعهم قبل ذلك بشهر، وادخلوا حصادهم واتبانهم، وكادت خيل غطفان وابلها تهلك من الهزال، وكانت المدينة إذ ذاك جديبة. (1) في الامتاع: وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، وزعم بن اسحاق انه انما كان في سبعمائة، وهذا غلط، وقال ابن حزم: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يعنى في الخندق في ثلاثة الاف، وقد قيل: في تسعمائة فقط، وهو الصحيح الذى لا شك فيه، والاول وهم. (2) بينك خ ل. (3) في المصدر: معهم. (4) دهماء خ ل (5) بحفرة خ ل. (6) قوما خ ل. (7) عيى خ ل. (*) ________________________________________