[ 227 ] يا عمرو، إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرض علي أحد في الحرب ثلاث خصال: إلا أجبته إلى واحدة منها، وأنا اعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة، قال: هات يا علي، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قال: نح عني هذا، قال: فالثانية (1)، أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان (2) العرب أمره، فقال: إذا تتحدث (3) نساء قريش بذلك وينشد (4) الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب، وخذلت قوما رأسوني عليهم، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فالثالثة أن تنزل إلي فإنك راكب وأنا راجل حتى انابذك، فوثب عن فرسه وعرقبه (5)، وقال: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه، فاتقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالدرقة فقطها، وثبت السيف على رأسه، فقال له علي: يا عمرو أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير ؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه فأطنهما (6) جميعا، وارتفعت بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب، ثم انكشفت العجاجة و نظروا فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، ثم أخذ ________________________________________ (1) فقال خ ل. (2) ذؤبان العرب: صعاليكهم ولصوصهم. (3) لا تتحدث خ ل. (4) ولا ينشد خ ل. (5) عرقبه: قطع عرقوبه. والعرقوب: عصب غليظ فوق العقب. أقول: في السيرة قال على: انك قد كنت عاهدت الله الا يدعوك رجل من قريش إلى احد خلتين الا اخذتها منه، قال له: أجل، قال له على: فانى ادعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام، قال: لا حاجة لى بذلك، قال فانى أدعوك إلى النزال، فقال له: لم يا ابن اخى ؟ فوالله لا احب ان أقتلك، قال له على: ولكني والله احب ان اقتلك: فحمى عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه. (6) فقطعها خ ل. ________________________________________
